مؤسسة آل البيت ( ع )

138

مجلة تراثنا

الأول : إنه لا أصل للقسمين المذكورين من النسخ . . . وتوضيح ذلك : أنهم قالوا بأن النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب ، أحدها : ما نسخ لفظه وبقي حكمه . والثاني : ما نسخ لفظه وحكمه معا . والثالث : ما نسخ حكمه دون لفظه . وقد مثلوا للضرب الأول بآية الرجم ، ففي الصحيح عن عمر : إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها . قال ابن حزم : " فأما قول من لا يرى الرجم أصلا فقول مرغوب عنه ، لأنه خلاف الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، وقد كان نزل به قرآن ، ولكنه نسخ لفظه وبقي حكمه " ( 61 ) . وعلى ذلك حمل أبو شامة ( 62 ) وكذا الطحاوي ، قال : " لكن عمر لم يقف على النسخ فقال ما قال ، ووقف على ذلك غيره من الأصحاب ، فكان من علم شيئا أولى ممن لم يعلمه ، وكان علم أبي بكر وعثمان وعلي بخروج آية الرجم من القرآن ونسخها منه أولى من ذهاب ذلك على عمر " ( 63 ) . قال السيوطي : " وأمثلة هذا الضرب كثيرة " ثم حمل عليه قول ابن عمر : " لا يقولن . . " وما روي عن عائشة في سورة الأحزاب ، وما روي عن أبي وغيره من سورتي الخلع والحفد ( 64 ) . وفي " المحلى " بعد أن روى قول أبي في عدد آيات سورة الأحزاب : " هذا إسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه " قال : " ولو لم ينسخ لفظها لأقرأها أبي بن كعب زرا بلا شك ، ولكنه أخبره بأنها كانت تعدل سورة البقرة ولم يقل له : إنها تعدل الآن ، فصح نسخ لفظها " ( 65 ) . ومثلوا للثاني بآية الرضاع عن عائشة : " كان مما أنزل من القرآن عشر

--> ( 61 ) المحلى 11 : 234 . ( 62 ) المرشد الوجيز : 42 - 43 . ( 63 ) مشكل الآثار 3 : 5 - 6 . ( 64 ) الإتقان 2 : 81 . ( 65 ) المحلى 11 : 234 .